رئيس التحرير
الشيخ فهد داود سلمان الصباح

logo
رئيس التحرير
الشيخ فهد داود سلمان الصباح

آخر الأخبار

الوطني: سوق الأسهم العالمية تنهي تداولات العام بأداء قوي على خلفية حزم التحفيز المالي وطرح اللقاحات

تم النشر بتاريخ : الأربعاء 13 يناير 2021

عدد المشاهدات : 42

Image

قال تقرير بنك الكويت الوطني إنه على الرغم من تزايد حالة عدم اليقين والتقلبات الشديدة التي شهدناها خلال عام 2020 على خلفية تفشي الجائحة، إلا ان أداء أسواق الأسهم العالمية كان جيداً بعد أن نجحت في تعويض الخسائر الفادحة التي سجلتها خلال شهري مارس وأبريل، كما انها تمكنت في العديد من الحالات من تحقيق مكاسب سنوية جيدة. 

ووصلت المؤشرات الأمريكية الرئيسية إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق في الربع الرابع بفضل المكاسب القوية التي حققتها الأسهم والتي ترجع إلى الأخبار الإيجابية على صعيد اللقاحات والتفاؤل لناحية برامج التحفيز المالي الإضافية في الولايات المتحدة وانخفاض أسعار الفائدة إلى أدنى مستوياتها التاريخية.

إلا ان هذا الأداء الجيد شابه بعض التقلبات الشديدة فيما يعزى بصفة رئيسية إلى ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا وتجدد عمليات الإغلاق في العديد من الدول. وفي نفس الوقت، كان أداء أسواق الأسهم الإقليمية أضعف من مثيلاتها العالمية في الربع الرابع من العام، إلا انها تمكنت من تحقيق مكاسب جيدة بدعم من ارتفاع أسعار النفط وتحسن المشهد الجيوسياسي.

ومستقبلياً، يتوقف استمرار ارتفاع الأسهم على توقعات الانتعاش الاقتصادي، والتي تعتمد بدورها إلى حد كبير على إقرار المزيد من تدابير التحفيز ومواصلة البنوك المركزية اتباع سياسات تيسيريه واحتواء الجائحة بنجاح، خاصة في ظل طرح العديد من اللقاحات مؤخراً.

التفاؤل بالتعافي يدعم الأداء الجيد للأسواق العالمية في الربع الرابع من عام 2020 

وجاء الأداء الإيجابي بالربع الرابع من عام 2020 على الرغم من إعادة فرض تدابير الإغلاق في أوروبا والمملكة المتحدة وبعض الولايات الأمريكية الكبرى. إلا ان معنويات المستثمرين ظلت قوية بدعم من التعافي الاقتصادي وآمال إقرار حزم التحفيز المالي، هذا إلى جانب بوادر التحسن التي طرأت على بيانات الاقتصاد الكلي.

وقد سجل مؤشر مورجان ستانلي العالمي ارتفاعا قوياً بنسبة 12% مقارنة بالربع السابق بدعم من الأداء القوي للأسواق الناشئة (مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة: +15.7%) والذي ربما يرجع إلى ضعف الدولار الأمريكي والذي تزامن مع تحسن آفاق نمو الاقتصاد العالمي. حيث أدى ذلك التحسن إلى الحد من جاذبية الدولار الأمريكي كملاذ آمن وزاد من جاذبية محافظ الأسواق الناشئة بسبب إمكانية ارتفاع عملات تلك الأسواق مقابل الدولار.

كما ارتفعت الأسواق الأمريكية بقوة، حيث ارتفع مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بنسبة 11.7% محققاً مكاسب للربع الثالث على التوالي بدعم من إقرار حزمة تحفيز مالي بقيمة 900 مليار دولار أمريكي في ديسمبر لمواجهة تداعيات الجائحة (بالإضافة إلى إقرار سلسلة من حزم الانفاق بقيمة 1.4 تريليون دولار للحفاظ على تمويل الإنفاق الحكومي حتى نهاية عام 2021 تقريباً) مما ساهم في الحد من مخاوف السوق المتعلقة بحدوث ركود اقتصادي آخر بسبب زيادة حالات الإصابة بالفيروس.

من جهة أخرى، جاء معدل ارتفاع الأسواق الأوروبية وأسواق المملكة المتحدة أقل من نظيراتها الأمريكية، إذ ساهم في تعزيزها التوصل مؤخراً إلى صفقة تجارية لمرحلة ما بعد انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذي كان يعد من أبرز عوامل عدم اليقين وضعف المعنويات خلال العام.

وكما يبدو الوضع الآن، سيكون العام 2021 واعداً للأسهم العالمية في ظل تضاءل مخاطر انتشار الفيروس تدريجياً واستمرار السياسات النقدية التيسيرية وتطبيق برنامج التحفيز المالي الإضافي في الولايات المتحدة بفضل فوز الحزب الديمقراطي مؤخراً في جولة الإعادة لانتخابات مجلس الشيوخ في ولاية جورجيا مما أدى إلى سيطرة الديمقراطيون فعلياً على مجلس الشيوخ. إلا انه على الرغم من تلك المؤشرات الواعدة، يبقى هناك العديد من المخاطر بما في ذلك التقييمات المرتفعة للأسهم وخاصة في الولايات المتحدة. وكذلك امكانية ارتفاع معدلات التضخم أو توقعات ارتفاعه على خلفية تزايد مستويات السيولة وعودة انتعاش الطلب ما قد يؤدي إلى زيادة عائدات السندات والذي يمكن ان يثقل كاهل الأسواق. كما قد ينجم عن استمرار تفشي الجائحة العديد من التأثيرات المعاكسة، وأخيراً، فإن إمكانية عودة التوترات التجارية، خاصة بين الولايات المتحدة والصين، سيكون لها أثراً سلبياً على الأسواق.

أداء الأسواق الإقليمية أضعف من نظيراتها العالمية

تباطأت وتيرة نمو أسواق الأسهم الإقليمية مقارنة بنظيراتها العالمية، إلا انها نجحت في تحقيق مكاسب جيدة في الربع الرابع من عام 2020. وتلقت أسواق دول مجلس التعاون الخليجي دعماً جيداً بفضل ارتفاع أسعار النفط مما أدى إلى تحسن التوقعات الاقتصادية والمالية.

وعلى صعيد التطورات الجيوسياسية، شهدنا في ديسمبر مؤشرات مبكرة لإنهاء الخلاف مع قطر، وهو الأمر الذي تم بالفعل في أوائل يناير خلال قمة دول مجلس التعاون الخليجي التي تم عقدها في السعودية. وارتفع مؤشر مورجان ستانلي الخليجي في الربع الأخير من العام 5.6% على أساس ربع سنوي مما ساهم في تقليل خسائره منذ بداية العام إلى -3.6%. وكان من بين أكبر البورصات الرابحة كلا من سوقي أبو ظبي ودبي، حيث تعتبر الإمارات من أكثر الجهات المهيئة للتعافي نظراً لانكشافها الكبير على السياحة والتجارة والخدمات بصفة عامة، كما استفادت أيضاً من انخفاض أسعار الأسهم نسبياً خلال العام. فإمارة دبي على سبيل المثال، كانت احدى الوجهات القليلة على مستوى العالم التي فتحت المجال مؤخراً امام أنشطة السياحة وبلغت معدلات إشغال الفنادق مستويات مرتفعة نسبياً. كما ارتفع مؤشر السوق السعودية، أكبر سوق على مستوى المنطقة، بنسبة 4.7% مقارنة بالربع السابق (وكانت السوق الوحيدة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي التي تمكنت من تحقيق مكاسب في عام 2020 بأكمله بنسبة 3.6%) بدعم من الانتعاش الاقتصادي القوي نسبياً في النصف الثاني من عام 2020.

وفي المقابل، كان أداء مؤشر السوق العام لبورصة الكويت ضعيفاً نسبيا، إذ تأثر بعوامل من بينها ارتفاع معدلات تقييم الأسهم مقارنة بمؤشرات البورصات الخليجية الأخرى، هذا إلى جانب تباطؤ وتيرة الإصلاحات، وربما الأهم من ذلك، اكتمال سلسلة ترقيات تصنيف السوق، والتي كانت بمثابة دفعة قوية وراء الأداء الاستثنائي الذي شهدته بورصة الكويت على مدار عامين متتالين (2018-2019) (+ 30%) مما دفع المستثمرين للبحث عن محفزات جديدة.

أما بالنسبة للأداء المستقبلي، فمن المرجح أن تواصل أسواق الأسهم الخليجية التأثر بنظرائها العالمية والعوامل الجيوسياسية واستقرار أوضاع سوق النفط وتطبيق الإصلاحات الهيكلية، وأخيراً، وتيرة التعافي الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي.

يُعد طرح اللقاحات مؤخراً علامة فارقة لعام سادت خلاله حالة من عدم اليقين وكان محفوفاً بالمخاطر بالنسبة للأسهم مما يهيأ الأجواء لتحسن آفاق النمو في عام 2021. حيث تساهم تلك التطورات في تقليل مخاطر تجديد فرض القيود وعمليات الإغلاق (والتي كانت من أبرز التحديات في العام 2020)) مما يزيد من إمكانية تحقيق الانتعاش الاقتصادي المستدام.

وقد يساهم الانخفاض القياسي لأسعار الفائدة ومواصلة البنوك المركزية تبني سياسات تيسيريه، فضلاً عن توقعات برامج التحفيز المالي الإضافية في الولايات المتحدة، في مواصلة تعزيز أداء الأسواق خلال عام 2021. وينعكس هذا الاتجاه الايجابي على الأسهم العالمية التي وصلت إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق في ديسمبر بالتزامن مع ضعف الطلب على أصول الملاذ الآمن مثل الذهب والدولار الأمريكي، مما يشير إلى تزايد اقبال المستثمرين على المخاطر. كما ان إبرام صفقة تجارية لمرحلة ما بعد انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي ونهاية الشق الذي دام ثلاث سنوات مع قطر سيكون أيضاً من العوامل الإيجابية الداعمة للأسواق. إلا انه كما أسلفنا الذكر، تبقى هناك بعض المخاطر التي تتمثل في ارتفاع أسعار الأسهم، وتوقع ارتفاع معدلات التضخم، وإمكانية تجدد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ومخاطر أخرى متعلقة باللقاحات.

شارك الخبر:

أخبار متعلقة