رئيس التحرير
الشيخ فهد داود سلمان الصباح

logo
رئيس التحرير
الشيخ فهد داود سلمان الصباح

آخر الأخبار

سمو الرئيس حل الأزمة الحالية "بالجودة الشاملة"

تم النشر بتاريخ : الثلاثاء 02 مارس 2021

عدد المشاهدات : 268

Image

فهد داود الصباح
 

ينتظر إعلان الحكومة الجديدة خلال اليومين المقبلين، إذا لم تُعلن اليوم، ومما لا شك فيه أن الأزمة الوزارية أرخت بظلالها على كل مناحي الحياة في البلاد، فيما كشفت الإخفاقات الوزارية خلال السنوات الماضية عن أزمة إدارية كبيرة، لا يمكن في ظل استمرارها إصلاح الإدارة، والخروج من نفق التخبط على المستويات التنفيذية كلها، إلا إذا كانت هناك إرادة قوية للإصلاح بعيدا عن أي حسابات التي كانت كلها، وفقا لنتائج التجربة الماضية، خاسرة ومكلفة كثيرا للكويت.
من الثابت قانونا، وعُرفا، أن المهمة الأولى لأي موظف، مهما كان مستوى منصبه، هو الخدمة الوطنية، وهذا للأسف لم يتم ترسيخه في الإدارة طوال العقود الماضية، بسبب التهاون في تطبيق أسس العمل الحكومي، فالموظف الذي يرى أنه قادر على عدم تأدية واجبه على أكمل وجه، ورغم ذلك يحصل على الامتيازات كلها، بل إنه يستطيع التدرج في الترقيات، بقوة الواسطة، لن يؤدي دوره المطلوب، وهو سيتحول إلى مشجع على التقاعس والتهاون في العمل.
أضف إلى ذلك غياب الجدية في المحاسبة والتي أدت إلى هذا النزوع للفساد والإفساد، ولذلك رأينا كيف تتحول المؤسسات إلى مرتع للبطالة المقنعة، لأن المواطن رأى في الوظيفة الملاذ له للكسل، وعدم بذل الجهد في الخدمة الوطنية.
كل هذا كان ولا يزال هو السبب الأول لتراكم تركة الفساد، وفي الوقت نفسه لهدر المال والوقت، وأية معالجات خارج البحث في تلك الأسباب ومكافحتها لن تؤدي إلى إصلاح الإدارة، وتاليا إصلاح الممارسة البرلمانية، لأن النائب الذي يرى أن الخدمات البسيطة، والخروج على القانون جواز سفره إلى النجاح في الانتخابات لن يعمل على رقابة صارمة للسلطة التنفيذية، بل سيعمل على عقد الصفقات مع الوزراء، وهو ما يضعف دوره الحقيقي، حتى في التشريع سينطلق من فكرة محددة، وهي تطويع القانون لمصلحته، رغم معرفته أن هذا القانون سيتحول ضده في مرحلة من المراحل، لكنه يعتمد على علاقاته وعزوته القبلية والطائفية، وإرثه الخدماتي في التملص من المسؤولية.
نتيجة لذلك ثمة فرصة كبيرة متاحة أمام سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد حاليا، وهي خطوة صغيرة في شكلها كبيرة في مضمونها، بل إنها ستؤدي إلى تغيير شامل في الذهن الإداري والممارسة على المستويات التنفيذية كلها، وهي البدء فورا في تطبيق نظام الجودة الشاملة، وتفعيل المحاسبة، والرفع من كفاءة الموظفين، مع الترشيد الممنهج في الإدارات، بمعنى توزيع الفائض من الموظفين في إدارة معينة على إدارات ووزارات أخرى، ولاحقا العمل على توزيع الفائض المتبقي على القطاع الخاص، عملا بمبدأ الحاجة أم الاختراع، ووقف دعم العمالة الذي ثبت بعد التجربة أنه يشجع على الفساد، والتقاعس عن العمل.
ربما هناك من يسأل: كيف يمكن أن ينسجم هذا مع المبادئ الدستورية التي تنص على رعاية الدولة للمواطن، وتأمين فرصة العمل له؟
والجواب هو: أن رعاية الدولة للمواطن لن تتعارض مع مبدأ المبادرة الفردية الذي هو أيضا نص دستوري، فالدولة لم تعلن أنها سترعى المواطنين من خلال توظيفهم في القطاع العام، بل أتاحت لهم الفرصة لتأدية دورهم في جميع المجالات ، وليس عليها حرج في هذا الشأن، لكن التركيز على التوظيف في القطاع العام، والتخضم الوظيفي تسبب في رفع الباب الأول من الميزانية إلى مستويات غير موجودة في أية دولة، وتسبب هو والدعم بإنهاك الميزانية التي وفقا لكل التقديرات ستبلغ 35 مليار دينار في السنوات القليلة المقبلة، ما سيرفع العجز إلى نحو 60 في المئة، وهذا يعني الحاجة إلى الاستدانة أكثر، وهي معضلة وقعت فيها الكثير من الدول التي لم تعمل وفقا لقواعد الإصلاح الإداري الحقيقي، واكتفت بالإصلاح الشكلي.
اليوم تواجه الحكومة التي سترى النور قريبا جدا تحديات عدة، إدارية في معظمها، ولا حل لها إلا العمل وفق نظام صارم لتحقيق الجودة الشاملة.

شارك الخبر:

أخبار متعلقة