رئيس التحرير
الشيخ فهد داود سلمان الصباح

logo
رئيس التحرير
الشيخ فهد داود سلمان الصباح

آخر الأخبار

هكذا أفقر الفاسدون دولهم

تم النشر بتاريخ : الاثنين 08 مارس 2021

عدد المشاهدات : 313

Image

فهد داود الصباح

بلغ سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية في غضون أسبوع واحد 11 ألف ليرة، بينما انخفضت قيمة الليرة السورية إلى أربعة آلاف ليرة مقابل الدولار، فيما لا يزال الدينار العراقي يرزح تحت ضغط كبير ولم يتغير سعر صرفه مقابل الدولار الأميركي، أما في اليمن فقد بلغ سعر صرف الدولار نحو ألف ريال، ولم يكن التومان الإيراني أفضل حالاً من تلك العملات، إذ بلغ الدولار 42 الف تومان.

هذا الانخفاض بعملات تلك الدول يعود بالدرجة الأولى الى سوء الإدارة المالية الداخلي، إضافة الى عدم وجود علاقات اقتصادية وتبادل تجاري معها بالشكل المطلوب، وفيما يؤثر ذلك على أوضاعها الاجتماعية، أن لجهة زيادة معدلات الجريمة، أو زيادة الفقر، بسبب ارتفاع معدلات البطالة نتيجة لخروج الشركات والمؤسسات من سوق العمل بسبب الشح المالي، تغيب عنها الإدارة الرشيدة، والمسؤولية الوطنية لدى قادتها.

يتصور كثير من الناس أن إي أزمة مالية في دولة معينة لا تؤثر على الدول المجاورة لها، فيما الحقيقة أن هذا له تبعات سلبية كبيرة، لان مواطني تلك الدول لا شك سيبحثون عن مصدر دخل، حتى لو كان في التهريب أو الفرار من الدولة بطرق غير مشروعة.

وأياً كانت الأسباب الخارجية التي أدت الى هذا الوضع، فان غياب الإدارة الرشيدة، وارتفاع نسبة الفساد هو السبب الأساسي الذي يفاقم الأزمة، فالمسؤولون الفاسدون لا يبحثون في كيفية إخراج البلاد من الأزمة، بل يسعون الى زيادة ثرواتهم في ظل الفوضى التي تسببت بها الأزمة الاقتصادية، رغم معرفتهم المسبقة أن ما تواجهه بلادهم سببه فسادهم ونهبهم المستمر لثرواتها حتى لو كانت ثروات محدودة.

ففي العراق، مثلاً، ومنذ العام 2003 سجلت المؤسسات العالمية المعنية بالدراسات الاقتصادية، ومن خلال مراجعة الميزانيات العامة للدولة فقدان 330 مليار دولار، أو بالأحرى نهب هذا المليغ الضخم، فيما كثرت التقارير الدولية عن أن المسؤولين اللبنانيين نهبوا طوال 30 سنة نحو 360 مليار دولار، بينما في سورية فقد كشفت التقارير عن تهريب نحو 160 مليار دولار خلال السنوات العشر الماضية، إي خلال الحرب الأهلية، كما نشرت تقارير عن تهريب مسؤولين إيرانيين الى الخارج ما يزيد عن 500 مليار دولار خلال أربعين عاماً، أما في اليمن فقد نشرت الصحف العالمية تقارير عن تهريب المسؤولين خلال العقود الثلاثة الماضية ما يزيد عن 270 مليار دولار، في وقت كانت شعوب تلك الدول تعاني من أزمة معيشية خانقة، وصلت أخيراً في بيروت الى حد التقاتل على علبة حليب أطفال، فيما كانت هذه السلع متوفرة خلال الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت 17 عاماً، ولم يكن اللبناني يعاني من أزمة معيشية كما هو اليوم.

ثمة في التاريخ الكثير من الدول التي مرت بأزمات اقتصادية خانقة، بل انهارت اقتصاداتها لكنها عادت وتخطت ذلك من خلال إدارة رشيدة، وحوكمة صارمة، فهناك دول كانت فقيرة للغاية مثل سنغافورة التي هي جزيرة كانت فقيرة بسبب محدودية الإمكانات، لكن استطاع رئيس وزراءها لي كون يو ان يخرجها من الفقر ويحولها نمراً اقتصادياً قوياً في غضون ثلاثين عاماً عبر الاستثمار في العقول، وفرض القانون، وفتح سوقها أمام الاستثمار الأجنبي.

رغم مشكلات الدول المشار إلهيا أعلاه كان يمكن لها أن تخرج من أزماتها إذا غلبت الإدارة الحكيمة على المحصصات التي أنتتجت الفساد المستشري الى حد دفعها الى الانهيار، في الوقت الذي يهرب فيه الذين نهبوها الى الخارج تاركين الملايين من شعوبهم تحت وطأة فقر مدقع.

شارك الخبر:

أخبار متعلقة