رئيس التحرير
الشيخ فهد داود سلمان الصباح

logo
رئيس التحرير
الشيخ فهد داود سلمان الصباح

آخر الأخبار

الثورة الصناعية الرابعة الحل الأمثل لأزمة الكويت

تم النشر بتاريخ : الثلاثاء 16 مارس 2021

عدد المشاهدات : 202

Image

فهد داود الصباح


قال وزير المالية قبل أيام إن" وصول سعر برميل النفط إلى 90 دولارا يجعل العجز في الميزانية صفر"، فيما الواقع يفرض البحث عن رؤية لتكوين اقتصاد إنتاجي ينهي مرحلة الاعتماد الكلي على النفط، لأن استمرار رفاهية الدولة المبنية على الاستخدام المفرط لهذه السلعة في تكوين رأس المال القومي لم يعد يجدي نفعا، وهو يدفع إلى المزيد من الاعتماد على سلعة قابلة للتذبذب وفقا للعرض والطلب العالمي، ومع التحولات الكبرى في سوق الطاقة الذي يشهدها العالم حاليا، فإن الاستفادة من الفرص الحالية في تنويع حقيقي لمصادر الدخل أصبحت أكثر ضرورةً من أي وقت مضى.
ثمة كثير من التقارير الدولية تتحدث عن الأزمة التي تتجه إليها دول الخليج في حال استمرارها بالاعتماد على النفط، وثمة بعض التقارير تتحدث عن قرب تبخر احتياطات بعض الدول، وهي لم تعد بعيدة، وهذا جرس إنذار كبير لا بد من الانتباه له، ووفقا لتلك الدراسات المرموقة، فإن التحولات الاقتصادية والصناعية أصبحت ملحة لأنها قضية حياة أو موت، وبالتالي لا يمكن الاستمرار على النهج الاقتصادي السابق، أو العمل بالرؤية التي وضعت في الستينات من القرن الماضي لوظيفة الدولة الاقتصادية، فالريعية أصبحت من الماضي، رغم وجود مظاهرها الحالية في الدعم والتوظيف إلى حد الإشباع في القطاع العام.
في المقابل لم يعد القطاع الخاص يستطيع الاعتماد على الدعم عبر مشاريع منتقاة لا تخدم استمراريته، ولهذا فإن تحديث رؤية الدولة الاقتصادية والمالية هي مهمة أكثر من ضرورية أمام السلطتين التشريعية والتنفيذية.
تغيير الرؤية ينطلق من فهم الحركة الدولية المعاصرة، والاتجاهات التي تتحكم بالاقتصاد الدولي، خصوصا أن الثورة الصناعية الرابعة باتت على مشارف التحول إلى ثورة صناعية خامسة، تعتمد كليا على التكنولوجيا المتقدمة، التي تدمج الجديد ببعضه بعضا، ففي الكثير من دول العالم لم تعد المصانع مثلا تحتاج إلى مساحات هائلة، فيما أصبحنا في المرحلة الثانية من عصر السيارة ذاتية القيادة، والقمر الاصطناعي الذي يتصل مباشرة بالأشخاص، ولم يعد التواصل الرقمي حكرًا على شخص دون الآخر.
ضمن هذا الواقع يمكن للكويت أن تعمل على توظيف الإمكانات المتاحة في إيجاد مناطق اقتصادية حرة، مثلا مدينة الإنترنت الحرة، التي تقوم على جذب الشركات العالمية الكبرى، مثل "تسلا" و"فسيبوك" و"تويتر" وغيرها إلى البلاد، عبر مكاتب إقليمية لها، أضف إلى ذلك الدفع بالشباب الكويتي لتعلم التقنيات الحديثة، أي تغيير التخصصات العلمية، وذلك لن يتم إلا عبر تطويرالتعليم، حتى لو كان بدايةً في القطاع الخاص، ووضع التشريعات الضرورية لبنية تحتية تشريعية عصرية، وتوظيف المؤسسات لخدمة مشروع الدولة الجديد.
هذا كله يعتمد على المبادرة الفردية، وفهم المسؤولين التنفيذيين والتشريعيين لمعنى وظيفة الدولة، واستمرار تطورها، فالمنطقة تفتقد لهذا النوع من المشاريع الكبرى، كما أنها تفتقد إلى وجود رؤية علمية محددة لوظيفة الدولة، ولذا يمكن أن تكون الكويت الرائدة في تحديث مفهوم وظيفة الدولة، والخروج من دائرة الفهم القديم لها التي أصبحت عبئًا على المجتمعات وتتسبب بأزمات لا تنتهي، كما أنها تزيد من فقرها.
التحدي الحقيقي اليوم أمام الكويت هو التغلب على الأزمات التي نتجت عن الوضع الاقتصادي العالمي الشاذ خلال العقد الماضي، إضافة إلى جائحة "كورونا"وتبعاتها السلبية التي ستستمر لسنوات، وعدم الإقبال العالمي الكثيف على النفط.
الحل الوحيد المتاح أمامنا خلال السنوات الخمس المقبلة للخروج من الأزمة التي تتجه إليها البلاد هو الذهاب فورًا إلى اعتماد منهج المشاركة في الثورة الصناعية الرابعة، وعدم التلهي بقضايا الدعم والاستدانة والاقتراض التي لن تجدي نفعا، وستؤدي مستقبلا إلى عجزٍ مالي مستمر يكون أشبه بثقب أسود يبتلع كل شيء.

شارك الخبر:

أخبار متعلقة