رئيس التحرير
الشيخ فهد داود سلمان الصباح

logo
رئيس التحرير
الشيخ فهد داود سلمان الصباح

آخر الأخبار

ضبط الجودة بات ضرورةً لعصرنة الدولة

تم النشر بتاريخ : الثلاثاء 23 مارس 2021

عدد المشاهدات : 292

Image

فهد داود الصباح


لم تكن جائحة "كورونا" سلبية بالمطلق، فهناك فوائد لها، خصوصا في ما يتعلق بالاعتماد أكثر على التكنولوجيا في المعاملات الرسمية، وهي ميزة انتظرناها طويلا، لكن رب ضارة نافعة.
استنادا إلى هذه الحقيقة باتت لدى الحكومة إمكانية كبيرة لتطوير العمل في نظام الجودة الشاملة على جميع المستويات في مؤسسات الدولة، بل أصبح من الضروري الأخذ بالأسباب التي تكشف عن إبداع الفرد في العمل، والالتزام بالقوانين، وتطويرها بما يتناسب مع الواقع المستجد الذي أصبح عليه العالم كله، وليس الكويت فقط.
من هنا لا بد من أن تعمل السلطة التنفيذية على تطوير نظام الضبط والربط في العمل، فلقد تغيرت الحاجة إلى الدورة المستندية القديمة، وبات نظام الموظف الشامل، الذي كان معمولا به في بعض المؤسسات الرسمية، ضرورةً ملحة في كل المؤسسات، كما أن لدى الحكومة امتيازًا كبيرًا في هذا الشأن وهو إعادة توزيع الموظفين بالطريقة التي تخدم الأسلوب الجديد في العمل، إذ بدلا من أن تحتاج الدورة المستندية إلى ثلاثة أو أربعة توقيعات لكل معاملة، بات بالإمكان حاليا الاعتماد على خدمات الـ"أون لاين" في إنجازها، مع تخفيف الازدحام البشري في المؤسسات، وتطوير مناحي كثيرة في هذا المجال.
حين تبدأ الحكومة بالاعتماد الكلي على المعاملات الإلكترونية فهي لا شك ستجد نسبة إنتاج أعلى بكثير من السابق، فالموظف الذي كان يهدر 60 في المئة من الوقت خلال الدوام بالأحاديث الجانبية وتناول وجبة الإفطار وغيرها من الأعمال الخارجة عن وظيفته، أصبح بمقدوره، مع نظام العمل الإلكتروني أن ينجز أكثر، وأن يوظف وقته كله في الإنتاج، وبالتالي التغلب على العقبة الكبيرة التي كانت موجودة في السابق، وهي وفقا للدراسات والإحصاءات، أن الموظف الكويتي كان يعمل جديا نحو 23 دقيقة في اليوم، أما حاليا ورغم الإجراءات الاحترازية لمواجهة تفشي "كورونا" فقد تضاعف الإنتاج أكثر بكثير من السابق بفضل الاعتماد على العمل الإلكتروني.
أيضا اليوم باتت المحاسبة ومراقبة إنتاج الموظف أفضل بكثير من السابق، وبالتالي ستكون تقارير الإنتاجية مختلفة، ولا توجد فيها أي محاباة، هذا إذا سارت الحكومة في نظام ضبط الجودة وفقا للمعطيات الجديدة، وهو أيضا خفض في هدر المال العام، وتصويب وجهة التكريم بالأعمال الممتازة بالشكل الصحيح.
إن أي تطور في أداء مؤسسات الدولة يعتمد على أمرين مهمين، الأول الضبط والربط وحسن تنفيذ القانون، والثاني دافعية الموظف الشخصية وحماسته للعمل، وحين يشعر أنه متروك لضميره، وأن العمل عن بعد من دون مزاحمة الواسطة له، لا شك سيؤدي عمله على أكمل وجه.
إن هذه الحلقة المتطورة من مسيرة عصرنة الدولة، مع التوجه إلى اعتماد نهج الثورة الصناعية الرابعة، سيؤديان إلى تغيير جذري في رؤية الكويت ووظيفة الدولة الاقتصادية، وبالتالي سيشكلان انطلاقة قوية للتغلب على الأزمة الاقتصادية والمالية، بل التحول إلى دولة إنتاجية متطورة مختلفة تماما عما كانت عليه الصورة قبل عامين أو ثلاثة.

شارك الخبر:

أخبار متعلقة