رئيس التحرير
الشيخ فهد داود سلمان الصباح

logo
رئيس التحرير
الشيخ فهد داود سلمان الصباح

آخر الأخبار

الحكمة ضالة المؤمن .. فاتقوا الله بالكويت

تم النشر بتاريخ : الثلاثاء 30 مارس 2021

عدد المشاهدات : 289

Image

فهد داود الصباح


الوطن أكبر من الأشخاص، ولا يمكن أن يرتهن بنائب أو وزير، والمصلحة الوطنية تقضي أن يكون الجميع على قلب رجل واحد للخروج من الأزمة الحالية التي هي في الأساس نتيجة ممارسات متعنتة من نواب سعوا إلى تقويض المبدأ الدستوري فصل السلطات مع تعاونها، وليس كما هو سائد حاليا هيمنة النواب على السلطة التنفيذية سعيا إلى تحقيق المزيد من المصالح الشخصية على حساب الوطن والمواطنين.
من غرائب الممارسات النيابية أن يُمنع مجلس الوزراء من فرصته في آداء مهمته، وكذلك من الغرائب أن يستجوب رئيسه قبل آداء القسم الدستوري، وفي وقت البلاد أحوج ما تكون فيه إلى النظر بشؤون الناس والتخفيف عنهم، خصوصا في المجالات الاقتصادية والمعيشية، ولا يكون الشعب سلعة للتنافس والابتزاز بين فريقين.
على هذا المبدأ فإن الديمقراطية الكويتية أمام امتحان كبير إما أن تفوز فيه، أو ترسب، وللرسوب ثمن كبير جدا بسبب تفاقم الأزمات المتوالدة من تعطيل عمل المؤسسات الدستورية، فالمسألة اليوم لم تعد فوز نائب أو شطبه، أو عدم الرضى عن هذا الشخص أو ذاك في منصب ما، بل هي إدراك مصلحة الشعب، وعدم التفريط بالإنجازات التي تحققت طوال ستة عقود من التجربة الديمقراطية، والتي حددها صاحب السمو الأمير الشيخ نواف الأحمد، حفظه الله ورعاه، في توجيهاته السامية أمس بضرورة التعاون بين السلطتين اللتين عليهما اليوم تجاوز الشخصانية والعمل على البدء في ورشة الإصلاح من خلال تشريعات تحتاجها الكويت، ولا يمكن تأجيلها، فالظروف في المنطقة والعالم تستدعي فهم آلية تصاعد الأزمات الدولية والإقليمية، وتلافي أية خطوة خاطئة قد تزيد من تعقيد الوضع في البلاد.
إفساح المجال لانطلاق السلطة التنفيذية بعد التجربة المريرة في الأشهر الماضية أصبح ضرورة، وتفرغ السلطة التشريعية للرقابة والتشريع ضرورة أكبر، أما الملاحظات على الآداء، فذلك يأتي لاحقا، وليس من الحكمة وضع العربة أمام الحصان عبر التصعيد الحالي الذي يزيد من تعقيد المشكلات في البلاد.
ثمة اثقال كثيرة يجري إضافتها على كاهل السلطتين، وبالتالي فإن تعطيل عملهما بسبب حكم محكمة بات، فهو عمل متسرع، فإذا كانت هناك أية ملاحظات على الحكم يجب إعادة النظر في القانون، وتعديله أو تطويره ليتناسب مع الطموحات، أما تحدي حكم المحكمة فذلك يعني فقدان المعني بالأمر حقه القانوني، بل المعنوي، لأن القاعدة القانونية هي لا حق للخارج على القانون الاعتراض عليه، إنما يجب تنفيذ القانون، ومن ثم تعديله، فالقانون أساسه تنظيم اجتماعي، وضبط الحقوق بين الناس، أما حين يعترض المتضرر على القانون ويصر على عدم تنفيذه فهو يسقط حقه في محاسبة الآخرين بالقانون ذاته.
خلاصة القول: صحيح أن الأمة مصدر السلطات، وليس من مصلحة الأمة أن تتغول سلطة على أخرى، فالأمة تحتاج إلى استمرار الحركة وإلا كثرت فيها المشكلات، فهي مثل الجسد إذا تعطل فيه عضو أصيب بالمرض وتعطلت بقية الأعضاء شيئا فشيئا إلى أن يموت.
إعلاء الحكمة على أي أمر آخر ضرورة، والكلمة السواء أساس الحلول المنصفة لكل الأطراف، فالحكمة ضالة المؤمن... فاتقوا الله بالكويت.

شارك الخبر:

أخبار متعلقة