رئيس التحرير
الشيخ فهد داود سلمان الصباح

logo
رئيس التحرير
الشيخ فهد داود سلمان الصباح

آخر الأخبار

برنامج الحكومة والتعلم من تجارب الدول الأخرى

تم النشر بتاريخ : الأربعاء 07 أبريل 2021

عدد المشاهدات : 528

Image

فهد داود الصباح

وضعت الحكومة في أولويات برنامج عملها الدين العام والضرائب، ورغم أن ذلك يعتبر من الحقوق الدستورية لها، غير أن ثمة حلولا أخرى أكثر قوة لدعم المالية العامة والاقتصاد الوطني، خصوصا في ما يتعلق بتوظيف الاحتياطيات الضخمة، وإعادة النظر في الأصول السيادية من منطلق تعزيزها عبر مشاريع تنموية حقيقة، وليس الاكتفاء بتحديث البنية التحتية فقط، إذا لم يكن هناك أي هدف استراتيجي لوظيفة الدولة مستقبلا.

في آخر تقارير وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني فإن الأصول السيادية في صندوق الآجيال القادمة يقدر بنحو 420 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي حتى نهاية العام 2020، فيما الاحتياطيات المؤكدة من النفط تكفي 90 عاما بالمعدل الحالي للإنتاج، إضافة إلى ذلك أن الأصول السيادية الأخرى تفوق بكثير الحاجة إلى الاقتراض من الأسواق العالمية، بينما يمكن الاقتراض من السوق المحلية، ما يرفع من درجة الأمان المالي أكثر.

منذ بدء العمل بالدستور قبل 60 عاما، هناك مادة كان من الواجب أن تستخدم، وهي حق الحكومة بفرض الضرائب، إذ رغم البحبوحة المالية وعدم الحاجة سابقا إلى هذا الأمر، لكن كان يمكن أن يتأقلم المواطن مع هذا الأمر، وبالتالي تتعزز روح المسؤولية عند الجميع، فالرعاية التي توفرها الدولة لا تعني تخلي المواطن عن المسؤولية الذاتية في المشاركة.

في بعض الدول ورغم الفائض الهائل بالثروة، مثل النرويج وسويسرا، هناك ضرائب على المواطنين، وهناك أيضا يتركز التعليم على تعزيز روح العمل وثقافة المبادرة الفردية التي أنتجت صناعات كثيرة،وخفضت الاعتماد على النفط إلى ما دون 30 في المئة، وبالتالي عززت من قدرة الاقتصاد على المنافسة والمبادرة والصمود بوجه العواصف التي يتعرض لها، بل أكثر من ذلك حين طرحت الدولة تخصيص راتب شهري لكل مواطن وأجرت استفتاء بهذا الشأن، رفض السويسريون الأمر بنسبة 95 في المئة، واعتبروا أن ذلك يؤدي الى اتكالية المواطن على الدولة ما يضعف المبادرة الفردية،وبالتالي يزيد من استنزاف المال العام، ولا يبقي للأجيال القادمة أي ثروة.

في الكويت طوال ستة عقود تحول الاتكال على الدولة والمالية العامة مسألة حياة أو موت، وهذا خطأ فادح، لذلك تردى التعليم مثلا، ووفقا للدراسات الأخيرة فإن  طالب الثانوية العامة لديه تحصيل طالب في الصف السابع، أي بنسبة تأخير خمس سنوات عن مسار التعليم الطبيعي، وهذا التأخير يؤدي إلى تخلف المجتمع الذي لن يستطيع التغلب على هذه المعضلة إلا بتحديث جذري للتعليم، يتواكب مع متطلبات العصر، ويرفع من قدرة المواطن على التفكير الإبداعي.

لا شك أن الحكومة بحاجة إلى التركيز في برنامج عملها على تحديث المجتمع الإنتاجي، وأن تستفيد من تجارب الدول الأخرى، إذ ليس عيبا أن نتعلم من النرويج وسويسرا، ولا نبقى على المسار الذي سارت عليه ناورو تلك الدولة التي أفلست بغضون سنوات قليلة نتيجة الاتكالية والرعاية الشاملة التي مارستها إلى حد أوصلها إلى الجوع.

شارك الخبر:

أخبار متعلقة