رئيس التحرير
الشيخ فهد داود سلمان الصباح

logo
رئيس التحرير
الشيخ فهد داود سلمان الصباح

آخر الأخبار

إنصاف الصفوف الأمامية بمنع التعدي على حقوقهم

تم النشر بتاريخ : الاثنين 03 مايو 2021

عدد المشاهدات : 623

Image

فهد داود الصباح

تحولت مكافأة الصفوف الأمامية أزمة كبيرة في وقت كان من الواجب أن تصبح حافزا للجميع على العمل في سبيل الخدمة الوطنية، فقد عمل هؤلاء طوال الأشهر الماضية على مواجهة الجائحة الأكثر فتكاً في الترايخ الحديث، ولقد قدم الجسم الطبي الكثير من الضحايا في سبيل تأمين المجتمع، إضافة الى المنتسبين لوزارة الداخلية والحرس الوطني والإطفاء، وغيرهم ممن لم يستسلموا للوضع الصعب الذي عاشته الكويت طوال السنة الماضية.

لهذا فان من حق هؤلاء أن يكرموا، ولو بمكافأة مالية رمزية، لكن للأسف وكالعادة، اكتشفنا أن هناك نوعا من المحاباة في هذا الأمر، فقد سجلت جهات غير معنية بمكافحة الجائحة على أنها صفوف أمامية، وهذا أن دل على شيء يدل على التهاون بالنظرة الى جهود الأخرين، والسعي الى الفائدة حتى لو على حسابهم، وكأن هناك قناعة لدى الموظفين في القطاعات كافة أن من حقهم الحصول على أي مكافأة حتى لو كانت من غير حق، وهي للأسف عادة ترسخت منذ سنوات حين أصبحت الأعمال الممتازة تقديرا دائما يشمل جميع الموظفين في القطاع العام، وتمنح من دون وجه حق.

أن ما تشهده قضية التجاذب في مكافأة الصفوف الأمامية هو بالأحرى تعبير واضح عن عدم ادراك معنى الخدمة الوطنية، وأعلاء الفائدة المصلحة الشخصية على كل شيء أخر، فيما الحقيقة هي أن هناك حدوداً لكل شيء، أهمها إعادة النظر بالأعمال الممتازة التي ينفق عليها سنويا عشرات ملايين الدنانير من دون وجه حق.

أن حسم هذه القضية مقدمة لعلاج مشكلة مزمنة، اذ ليس كل موظف من حقه الحصول على مكافأة الأعمال الممتازة، بل ربما هذا يقودنا الى البحث في بدلات اللجان التي تصرف بنوع من الخفة، إذ من صلب عمل الموظف أداء واجبه على اكمل وجه، وان يلتزم الشروط والقواعد التي ينص عليها القانون، وهو يتقاضى راتبه على هذا الأساس، وبالتالي فان عمله يجب إن يكون ممتازا ولا يتقاضى عليه أي مكافأة إلا اذا قدم عملا كبيرا يفيد المؤسسة التي يعمل فيها ويوفر عليها الأموال.

اليوم لدينا مواجهة حقيقية مع وباء، وهناك من بذلوا اكثر من طاقاتهم، واكثر مما هو مطلوب منهم، بل هؤلاء حرموا من إجازاتهم السنوية، ولم تصرف لهم تلك الإجازات، وبالتالي فهم يتساوون مع كل الصفوف الأمامية في العالم التي جرت مكافأة أفرادها بكثير من الامتيازات، أكان عبر أوسمة، او صرف مكافأة مالية، او حتى الترفيه عن انفسهم، اما عندنا فمن يقرأ كشف المرشحين لنيل هذه المكافأة يعتريه الذهول، فهل يعقل أن يعطى لمن كان نائما في منزله، أو داوم اربع ساعات كل ثلاثة أيام، بالمكافأة نفسها التي تعطى للأطباء والممرضين؟

لن نتلكم عن الحلال والحرام في هذا الشأن، ولا عن الضمير، لان الذين استحلوا لأنفسهم ان يتساووا مع الذين عانوا من أزمة "كورونا" طوال السنة الماضية لن يؤنبهم ضميرهم أبدا، بل أن هؤلاء سيقاتلون من اجل الحصول على ذلك المال الحرام بشتى الطرق، ولذلك فان الواجب إعادة النظر بهذه القائمة الطويلة التي تثير الأسف في النفس على ما يتعرض له المال العام بسبب خراب الضمير.

تصوروا أن بلدا مثل الكويت، عدد سكانه، من مواطنين ومقيمين، لا يتعدى ثلاثة ملايين نسمة، وتكون مكافأة الصفوف الأمامية فيه نحو ملياري دولار أميركي، بينما في بريطانيا لم التي يصل عدد سكانها الى نحو 20 ضعفاً من الكويت والصفوف الأمامية فيها أكثر بكثير مما لدينا لم تتعد تلك المكافأة راتب شهر للعاملين فيها، بل ان المبلغ المطلوب للصفوف الأمامية في الكويت لو أنفق في مكانه الصحيح لكان لدينا اهم قطاع صحي في المنطقة.

إنصاف العاملين في الصفوف الأمامية، قبل صرف المكافأة لهم يكون بمنع التعدي على حقوقهم من الأخرين الذين يسعون الى الاستحواذ على كل شيء حتى لو كان بالحرام، وبمخالفة القانون.

شارك الخبر:

أخبار متعلقة