رئيس التحرير
الشيخ فهد داود سلمان الصباح

logo
رئيس التحرير
الشيخ فهد داود سلمان الصباح

آخر الأخبار

العبث النيابي تدمير ممنهج للكويت

تم النشر بتاريخ : الثلاثاء 25 مايو 2021

عدد المشاهدات : 339

Image

 

فهد داود الصباح

إلى متى ستبقى الكيدية النيابية تعطل البلاد، وتمنع السلطة التشريعية من العمل والانطلاق، وهل الاستجوابات العبثية تنتشل الكويت من أزمتها الاقتصادية، ومنع الحكومة من حضور الجلسات من خلال جلوس النواب في كراسي الوزراء سيؤدي إلى عمل تشريعي صحيح؟

هذا سؤال موجه إلى السادة النواب جميعا، وليس لمن أطلقوا على انفسهم معارضة بلا مشروع أو هدف غير فرض وجهة نظرهم التي تقوم على حجج واهية، وشخصية، فيما حولوا الوكالة الشعبية الممنوحة لهم بالانتخابات بوابةً إلى تحقيق مصالح شخصية ضيقة لا علاقة لها، من قريب أو بعيد، بهموم الناس ومتطلباتهم.

للأسف الأمال التي عقدت على هؤلاء خيبتها ممارساتهم التي تكاد تدمر البلاد، فيما هم يخرجون من مغامرة ليدخلوا البلاد في أخرى أشد رعونة، فاليوم هناك استجوابات عدة مقدمة إلى سمو رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء، وكلها مبنية على فراغ وعبث، فالقارىء لصحيفة الاستجواب يكتشف من عنوانها أنها مخالفة للدستور، شكلا ومضمونا، فالسياسة العامة للحكومة التي حددها الدستور لاستجواب سمو الرئيس لم تنفذها الحكومة بعد بسبب العراقيل التي يضعها النواب في طريقها، ويمنعون المجلس من الانعقاد لإقرار القوانين، وهذه أول مخالفة دستورية يرتكبها النواب المفترض فيهم أن يكونوا حراس الدستور وليس جزاريه.

في الاستجوابات المقدمة إلى سمو رئيس مجلس الوزراء، وبخاصة الأخير منها تغيب الحجة الأولى الواجب أن تتوفر في مساءلته، وهي كما ذكرنا المحاسبة على السياسة العامة للحكومة التي أصبحت بفعل العبث النيابي شبه مشلولة عن تنفيذ برنامجها الذي عليه يجب أن تحاسب إذا لم تعمل وفق الأسس التي وضعتها لمهمتها للفصل التشريعي الحالي، وهي النقطة الأولى الواجب على النواب الإجابة عنها بصراحة، ويقدموا لنا، نحن الذين انتخبناهم  الحد الأدنى مما انجزوه خلال ثمانية أشهر من عمر المجلس الحالي.

لم ينتخب الكويتيون النواب من أجل الاستجوابات، التي هي حق، لكنها الآداة الأخيرة في مسلسل المراقبة على أعمال الحكومة، بل إن هؤلاء لم يقدموا لنا أي مبادرة جدية تجعلنا بصفتنا ناخبين التصويت لهم في المستقبل.

للأسف إن القضية الاقتصادية لا تزال معلقة، فيما تتفاقم الأزمة الإسكانية، وعدم سد الشواغر القانونية في المؤسسات يتسع أكثر، والمشاريع الصغيرة والمتوسط تحتضر، وكل ذلك بسبب الممارسة السيئة للسادة النواب، ما يزيد من خيبة الأمل الشعبية منهم، بينما هم لا يتقدموا أية خطوة إلى الأمام، فكم جلسة طارت بسبب مشاغباتهم بينما القوانين ما تزال حبيسة الأدارج بانتظار أن يتفضلوا بالتكرم على الناس في تسيير مصالحهم؟

من المؤسف أن هؤلاء لم يقرأوا التجارب السابقة ويأخذوا منها العبر، خصوصا أزمة العام 1987 التي أدت إلى جمود سياسي واقتصادي كبيرين، ولا قرأوا تبعات الغزو الغاشم، فيما يستمرون في التعاطي مع الدولة على أنها بقرة حلوب، وإذا شح المال انتقلوا إلى العبث السياسي كما هو حاصل اليوم، فيما الحقيقة تفرض على الجميع الاقتناع بأن الكويت وطن الجميع، وأن الوطنية الحقيقية هي بالعمل وفق النظام العام والدستور، وأن مهمة النائب تسهيل أمور الناس وليس تحميلهم أكثر من طاقاتهم.

لعبة الاستجوابات التي يلجأ إليها النواب حاليا لإطالة أمد الأزمة لا تعني غير السعي إلى الانتحار، ولأن الكويتيين باتوا على قناعة تامة أنه لا مفر من تعاون السلطتين بشكلهما الحالي وهو الأساس للنهوض، أو بالحد الأدنى ترك الحكومة تعمل ليراقبوا عملها ويحكموا على النتائج بعدها، فإنهم لن يحولوا أنفسهم وقودًا في معركة مصالح شخصية لبضعة نواب.

من المؤسف أن تُرفع جلسة مجلس الأمة بسبب جلوس بعض النواب في مقاعد الوزراء، فهذه الحادثة التي تكررت أكثر من مرة دليل على إفلاس نيابي، ولا يمكن أن تؤدي إلى النتيجة التي كان يتوقعها الكويتيون.

لذا يبقى السؤال: أليس فيكم أيها السادة النواب رجل رشيد يدلكم على الطريق الصحيح، وأليس من الحكمة أن تنظروا إلى حال البلاد والعباد وتتقوا الله بالكويت، فهل أنتم تنفذون أجندات مشبوهة أم تخدمون هذا الشعب؟

نتمنى أن يكون لديكم الجواب المقنع.

شارك الخبر:

أخبار متعلقة