رئيس التحرير
الشيخ فهد داود سلمان الصباح

logo
رئيس التحرير
الشيخ فهد داود سلمان الصباح

آخر الأخبار

الحل بعودة الحكومة والمجلس الى المحكمة الدستورية

تم النشر بتاريخ : الأربعاء 09 يونيو 2021

عدد المشاهدات : 149

Image

فهد داود الصباح

علينا أن نعترف أن هناك أزمة حقيقية بين السلطتين، التنفيذية والتشريعية، وكل واحدة منهما تعمل برد الفعل وليس وفق منهجية واضحة، وبالتالي فان الشلل الذي يعاني منه مجلس الأمة هو كيدية لم تعد تطاق وباتت الكويت بحاجة للخروج من المأزق الذي أوصلتنا إليه هذه الممارسات الرعناء.

من المتعارف عليه، دستوريا وقانونيا، أن المحكمة الدستورية هي الحكم بين المؤسستين، وأي خلاف بينهما يجب أن يحل عبرها، وبالتالي عدم الاحتكام إليها، من الحكومة أو المجلس، يعني تضييعا للوقت الثمين في إقرار التشريعات المعطلة، من جهة، ونسف لمبدأ التنفيذ الذي وجدت من أجله الحكومة.

وعلى هذا الأساس، اذا كان العرف يقضي بتخصيص مقاعد معينة للوزراء في قاعة عبدالله السالم، واذا كان نواب المعارضة يحاولون تعطيل الجلسات من خلال الجلوس في مقاعد الوزراء، وبعد 4 أو 5 محاولات للتعطيل، فان الحل بات بيد المحكمة الدستورية التي يجب اللجوء إليها للاحتكام بهذا الأمر، وتقنين هذا العرف، أي ليصبح قانوناً، وبذلك تحل هذه الإشكالية.

في المقابل أن عدم قبول المعارضة بالتعاون مع رئيسي المجلس والحكومة تشوبه الكثير من المثالب الواجب حلها، وأولها أن انتخاب رئيس مجلس الأمة جرى وفق التقاليد الدستورية التي لا تقبل التأويل، وبالتالي فان الاعتراض على نجاحه في تلك الانتخابات هو تعسف غير مقبول شعبياً.

أما في ما يتعلق بتحصين رئيس مجلس الوزراء من الاستجوابات، ففي هذا الأمر ثمة سوابق عدة لا بد من العودة إليها، وهي الرأي النيابي المثبت في محاضر الجلسات بشأن حق الوزير بتأجيل الاستجواب لدور انعقاد كامل، أضف إليه أن الاستجوابات المقدمة الى سمو رئيس مجلس الوزراء، ورغم التحصين، هي حق دستوري للنائب، ولذا من واجب سموه صعود المنصة، أو إحالة الاستجوابات الى المحكمة الدستورية، التي لها وحدها الحق في حسم الجدل، بمعنى أن العودة الى حكم المؤسسات وحده يحصن الجميع، النواب ورئاسة المجلس، والوزراء ورئيس مجلس الوزراء، أما بغير ذلك فهذا تسويف يؤدي الى شلل المؤسسات.

هنا نسأل: هل ما يمارسه النواب والوزراء من كيدية في ردود الفعل هو سعي الى شل المؤسسات، وهل هذا يفيد الكويت؟

ثمة مبدأ دستوري عالمي، وهو أن الفصل بين السلطات هدفه تأمين أفضل الظروف لكل سلطة للعمل والإنجاز، وان مبدأ المراقبة يقوم على أساس نتائج العمل، وليس النوايا، ولهذا وجدت الحلول في النصوص الواضحة الواجب العودة الهيا عند أي مشكلة تواجه الفريقين المختلفين، لان المبدأ هو التعاون، أما الاختلاف فهو عارض وليس أساساً، واستناداً الى هذا الأمر فان ما يجري اليوم بين الحكومة والمجلس هو محاولة للخروج على كل عمل مؤسسي وهو أمر مرفوض شعبياً.

من المؤسف حقاً أن تنسف جلسات المجلس وتتعطل أعمال الأمة، وتبقى الحكومة مقيدة بردود الفعل، كما من المؤسف ألا يكون لدى المعارضة الحنكة التي تعزز عبرها حكم المؤسسات الذي هو سلاحها الأقوى في المواجهة، فهي بذلك تعزز تحصن ذاتها عبر اتباعها الأسس التي تبنى عليها المعارضة في العمل المؤسسي، بمعنى أن تستند الى مرجعية قانونية في أي خطوة تخطوها، فيما غير ذلك يكون خروجاً على النص، وتكريسا لعرف لا يستند الى أي مرجع قانوني.

من هنا لا بد من القول أن مسألة جلوس الوزراء في مقاعد محددة هو امر طبيعي معمول به في كل برلمانات العالم كي تسهل محاورة أعضاء الجهاز التنفيذي للدولة، وبالمناسبة هو امر ملحوظ ببعض دساتير العالم، واللوائح الداخلية لبعض البرلمانات، فيما تحصين رئيس مجلس الوزراء من المساءلة، لا بد أن يعود الأمر فيه الى المحكمة الدستورية للفصل فيه، فإما يصعد سمو الرئيس المنصة ويواجه الاستجوابات، وإما يحصن نفسه بإعادة الثقة به نيابيا، أو يرفع كتاب عدم تعاون الى صاحب السمو الأمير كي ينهي هذا الجدل الذي يعطل الدولة، والا فان الشلل سيبقى سيد الموقف وهو امر لم يعد لدى الشعب طاقة على تحمله بعدما "مصخت" لعبة الكراسي.

شارك الخبر:

أخبار متعلقة