رئيس التحرير
الشيخ فهد داود سلمان الصباح

logo
رئيس التحرير
الشيخ فهد داود سلمان الصباح

آخر الأخبار

عفو كريم من امير الحكمة

تم النشر بتاريخ : الأربعاء 20 أكتوبر 2021

عدد المشاهدات : 158

Image


فهد داود الصباح
مناشدة النواب لصاحب السمو الامير بالعفو عن المدانين بقضايا رأي سياسي هو الطريق الصحيح الذي كان من المفترض ان يسير فيه هؤلاء منذ البداية، لان المصلحة الوطنية تقتضي قبل كل شيء الحفاظ على هيبة الدولة، وترسيخ قوة القانون واحترامه من اجل تحقيق العدالة للجميع.
لا شك ان المسار الذي حددته القيادة السياسية منذ البداية كان هو الصواب الذي لا يمكن الخروج عليه، ولقد اكد ذلك النواب الذين رفعوا الى المقام السامي رسالة المناشدة عبر التأكيد على الالتزام الكامل بكل المندرجات القانونية لمثل هذه الحالات، كما انهم اقتنعوا اخيرا ان اي محاولة لتسجيل انتصار فريق على اخر هو خسارة للكويت التي يسعى الجميع الى ان تكون دائما منتصرة.
ان موافقة صاحب السمو الامير الشيخ نواف الاحمد، حفظه الله ورعاه، على طلب العفو الكريم ينبع اساسا من الحرص الابوي لسموه على ان يكون كل ابناء البيت الكويتي في كنفه فهو الغطاء للجميع، وهذا الخبر قد اثلج صدور الكويتيين كافة الذين رأوا فيه خطو ابوية كبيرة، لذا على الجميع اليوم ان يكونوا عند حسن ظن سموه، في السعي الى العمل من اجل الكويت، كل من موقعه للخروج من دوامة الجمود السياسي الذي تسبب به النواب حين افشلوا كل الخطوات لاقرار القوانين التي تنتظرها البلاد للخروج من المأزق المالي والاقتصادي.
اليوم بعد هذه الموافقة الابوية بات على كل كويتي التمعن جيدا في الاحداث التي تسببت بهذه الازمة المستمرة منذ سنوات، وان يستخلص العبر منها ويدرك جيدا ماذا يعني الحفاظ على دولة المؤسسات، والالتزام بالقانون، وعدم التهور في المواقف السياسية التي يمكن ان تؤدي الى ما لا تحمد عقباه.
المنطقة اليوم تمر بمنعطف تاريخي بالغ الحساسية، ولا شك ان التسويات التي يجري الاعداد لها ستكون اثمانها كبيرة على الذين يتفرقون ويختلفون على مصالح شخصية ويقدمونها على المصلحة الوطنية العليا، ولان الكويت بموقعها الحساس بحاجة ماسة الى التكاتف ورص الصفوف خلف القيادة السياسية من اجل الوصول الى بر الامان من دون دفع اي اثمان، يمكن ان تكون المثال الذي يحتذى اذا ادرك ابناءها فرادتها في الاقليم، ثقافيا وديموقراطيا، وايضا موقعها الاقتصادي الذي يمكن ان يكون منصة تطوير في المنطقة.
على هذا الاساس يأتي العفو الكريم من امير حكيم، وقيادة رشيدة لكي يكون المنطلق الى حياة سياسية، برلمانية وحكومية، صحية، تجري فيها الامور وفقا لما تحتاجه الكويت في مسيرة تقدمها، وان يكون النواب الذي هم ممثلو الشعب الذي يطالبهم بالتفرغ لشؤونه على قدر من المسؤولية الوطنية في هذا الشأن.
الكرة اليوم في ملعب النواب، والشخصيات التي سيعفى عنها، وعلى هؤلاء ان يتحملوا المسؤولية الوطنية بكل امانة وتفان، وان يخرجوا من دائرة الاوهام، فلا يكرروا المغامرات التي تسببت بتعطيل الدولة، وشل السلطتين، التشريعية والتنفيذية، وهو ما عاد بضرر كبير على البلاد، وان يردوا  التحية الاميرية باحسن منها، لا ان يعودوا سيرتهم الاولى، لان عندها يكون المرض قد استفحل كثيرا، ويصبح العلاج صعبا.

شارك الخبر: