رئيس التحرير
الشيخ فهد داود سلمان الصباح

logo
رئيس التحرير
الشيخ فهد داود سلمان الصباح

آخر الأخبار

معهد " تشاتام هاوس" : وصول شحنة الوقود الإيراني إلى لبنان يتطلب تغيير السياسة الإقليمية

تم النشر بتاريخ : الخميس 21 أكتوبر 2021

عدد المشاهدات : 79

Image

 

 

لندن - د ب أ: جاء وصول شحنة الوقود الإيراني إلى لبنان في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي يعاني منها ليلقي الضوء على دور إيران وحزب الله في لبنان بشكل خاص ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام، ويؤكد الحاجة إلى تغيير سياسة المجتمع الدولي في التعامل مع المنطقة ككل في ضوء تداخل العلاقات بين دولها وتأثيرها على بعضها البعض.
ففي أيلول/سبتمبر 2021، في ذورة أزمة نقص الوقود غير المسبوقة في لبنان، رست ناقلة تحمل وقودا إيرانيا في ميناء سوري، حيث تم تحميل الوقود في شاحنات عبرت بعد ذلك الحدود إلى داخل لبنان. وتم شحن الوقود بوساطة حزب الله المدعوم من إيران للمساعدة في تخفيف أزمة الطاقة في لبنان والتي نجمت عن الأزمة الاقتصادية الراهنة في البلاد. ولم تدل الحكومة اللبنانية التي تم تشكيلها مؤخرا بأي تعليق على الشحنة، بينما أشاد حزب الله بوصول الوقود واعتبره "نصرا" حيث "كسر الحصار الأمريكي" على لبنان. وعلى الرغم من أن شحنة الوقود شكلت انتهاكا للعقوبات الأمريكية على التجارة مع إيران، تجاهلت الولايات المتحدة السيناريو تماما.
وقالت الدكتورة لينا الخطيب مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمعهد الملكي للشؤون الدولية البريطاني ( تشاتام هاوس) في تقرير نشره المعهد، إنه على الرغم من أن دعاية حزب الله لوصول الوقود الإيراني بالغت في تأثيره المحتمل على نقص الوقود في لبنان، تعتبر هذه الواقعة مهمة بسبب ما تكشف عنه بالنسبة للصراع الإقليمي. فبادىء ذي بدء، يعني قبول الحكومة اللبنانية لشحنة الوقود الضمني قبولها بأن الحدود بين سورية ولبنان مخترقة. ثانيا، يشير غياب الإدانة من الولايات المتحدة إلى أن لبنان أحد مكونات النظام الإيكولوجي الإيراني في الشرق الأوسط- والذي يعد النزاع السوري مكونا مهما آخر فيه- وليس لاعبا مستقلا. وتحتاج الزاويتان إطارا لسياسة جديدة لفهم ومعالجة ديناميكيات الصراع في المنطقة، والذي يتجاوز الأساليب التي تركز على دولة محددة.
وأضافت الخطيب أن الحكومات الغربية، ومن بينها الولايات المتحدة وبريطانيا ساعدت طوال سنوات كثيرة في توفير البنية التحتية الأمنية على الحدود السورية اللبنانية. وعلى سبيل المثال، قامت بريطانيا بتمويل إقامة أبراج مراقبة على الجانب اللبناني من الحدود لوقف تدفق المسلحين من سورية إلى لبنان، والسيطرة على عمليات التهريب بين البلدين، والتي تتم في كلا الاتجاهين. وقد دخل الوقود الإيراني إلى لبنان عبر أحد المعابر العديدة غير الشرعية على طول الحدود. وحقيقة أن الحكومة اللبنانية غضت الطرف عن ذلك تظهر أنه لا يوجد قدر من الدعم الفني للبنية التحتية من جانب المجتمع الدولي يمكن أن يوقف المعاملات غير المشروعة من هذا النوع عندما تكون السلطات نفسها متواطئة. كما أن هذا يعقد التمييز بين الأنشطة المشروعة وغير المشروعة.
وقد كانت الشركة التي استخدمها حزب الله لتوزيع الوقود الإيراني في لبنان وهي شركة "الأمانة" على قائمة العقوبات الأمريكية منذ عام 2020 . ومع ذلك فإن العقوبات لم توقف "الأمانة" من العمل داخل لبنان أو من الاستمرار في القيام بمعاملات مالية مع كيانات في سوررية وإيران. وهذا يظهر أنه في حين أن العقوبات نجحت بدرجة كبيرة في قطع العلاقات المالية بين الشركات الخاضعة للعقوبات والجهات الفاعلة التي تقوم بأعمال تجارية مع الغرب، إلا أنها لم توقف بشكل كامل النظام المالي غير المشروع الذي يربط دولا مثل لبنان وسورية وإيران والعراق. ويلعب هذا النظام المالي دورا مهما في استمرار عمل الجهات الفاعلة المتورطة في الصراع في هذه الدول بالإضافة إلى علاقاتها مع بعضها البعض.
واعتبرت الدكتورة لينا الخطيب في تقريرها أن إيران وحزب الله مشاركان رئيسيان في الصراع السوري وفي صراعات أخرى في منطقة الشرق الأوسط، وواقعة الوقود الإيراني تسلط الضوء على الشبكات الإقليمية والوطنية التي تعتمد عليها إيران وحزب الله ، والتي لا تقتصر على الجهات الفاعلة غير الحكومية. فقد تم الإعلان عن وصول الوقود الإيراني قبل وصوله وكان بإمكان السلطات اللبنانية، على سبيل المثال، أن تقوم بنشر أفراد لمنع وصوله إلى لبنان أو تحاول محاسبة المتورطين في هذه الصفقة غير القانونية. لقد اختاروا عدم إظهار مدى سيطرة حزب الله على الدولة اللبنانية وأن الفساد في لبنان يتجاوز استغلال موارد الدولة، فهذا منهجي وغير مقتصر على عدد قليل من الشخصيات الفاسدة داخل مؤسسات الدولة. هذا بدوره يسلط الضوء على قصر نظر أي نهج لتحقيق الاستقرار أو الأمن في لبنان يركز على تقديم مساعدة فنية لمؤسسات الدولة ولا يأخذ في الاعتبار السياق الأوسع نطاقا للحاجة إلى الحكم الرشيد والإصلاح المؤسسي.
وأضافت الخطيب أنه على الرغم من أن الولايات المتحدة ربما تنظر إلى لبنان كجزء من مشهد صراع أكبر يشمل سورية وإيران، فإن هذه الرؤية الأوسع لم تقترن بعد بسياسة قوية من جانب المجتمع للتصدي لديناميكيات الصراع في هذا المشهد. ولا تزال سياسات مواجهة لصراع مركزة على كل دول على حدة بدرجة كبيرة، مع استثناءات قليلة، مثل تلك السياسات التي تستهدف الجماعات الإرهابية العابرة للحدود الوطنية مثل تنظيم الدولة الإسلامية "داعش". وتؤكد واقعة الوقود الإيراني الحاجة إلى أن تأخذ سياسة التعامل مع الصراع في الاعتبار أيضا الطبيعة العابرة للحدود لأنظمة الصراع في كل دولة، وقصور المساعدات الفنية، وأن تصنيف الأنشطة على أنها مشروعة أو غير مشروعة لا ينجح دائما ويمكن أن يخلق نقاطا عمياء.
واختتتمت الخطيب تقريرها قائلة إنه بإيجاز شديد، يعتبر وصول الوقود الإيراني إلى لبنان حالة تهريب تمت بموافقة الدولة.

شارك الخبر:

أخبار متعلقة

واشنطن تفرض عقوبات على نائب ورجلي أعمال لبنانيين بتهمة "تقويض سيادة القانون"

واشنطن تفرض عقوبات على نائب ورجلي أعمال لبنانيين بتهمة "تقويض سيادة القانون"

الخميس 28 أكتوبر 2021

نائب لبناني مسلح يدخل جلسة البرلمان والأمن يخرجه

نائب لبناني مسلح يدخل جلسة البرلمان والأمن يخرجه

الثلاثاء 19 أكتوبر 2021