رئيس التحرير
الشيخ فهد داود سلمان الصباح

logo
رئيس التحرير
الشيخ فهد داود سلمان الصباح

آخر الأخبار

لا للابتزاز السياسي... صباح الخالد ضرورة اصلاحية

تم النشر بتاريخ : الاثنين 04 أبريل 2022

عدد المشاهدات : 269

Image

 

 

 

فهد داود الصباح

 

لماذا كل هذا التأزيم، وهل بهذه الطريقة يؤدي السادة النواب المهمة التي كلفهم بها الشعب من اجل النهوض بالبلاد؟

هذا السؤال وغيره الكثير مما يطرح في ديوانيات الكويت، بل الاكثر من ذلك ان الناس تتساءل عن الهدف النهائي لكل الممارسات النيابية التي شهدتها البلاد في العامين الماضيين، وهل العلة بالرئيسين ام في السلوك النيابي، وهل تعطيل التنمية والاصلاح هو الثمن هما الطريق الى جعل الكويت عروس الخليج؟

بداية لم ينتخب الشعب النواب من اجل تمرير مصالحهم الشخصية، وليس بناء على اجندات حزبية او ضيقة، انما لمعالجة المشكلات التي تولدت من السلوك الانتهازي النيابي طوال العقود الثلاثة الماضية، وتسبب بالتراجع الكبير على الاصعدة كافة، بدءا من الاقتصاد وصولا الى المجتمع، الذي خضع الى تغيير كبير بفضل القوانين التي اقرت بقوة الضغط السياسي وغيرت وجه الكويت الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي، ولذلك فان المهمة التي اوكلت الى سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد كانت شاقة وكبيرة، ولا يمكن ان انجازها الا بتعاون امين من السلطة التشريعية التي للاسف اختار النواب الابتزاز السياسي من اجل تحقيق منافع لا يمكن القبول بها في دول تحترم ارادة الشعوب.

لم يفهم نواب المجلس الحالي الرسالة التي ارسلها الشعب في الانتخابات الاخيرة، وهذا التغيير الكبير الذي يعني عدم الرضا عما كانت عليه المجالس السابقة، لذلك امعنوا في الابتزاز الى درجة انهم انتخبوا رئيس مجلسهم، وحين اكتشفوا ان الرجل لن يسايرهم في لعبتهم انقلبوا عليه وراحوا يطالبون برئيس اخر، وهذا دليل اكيد على انهم لا يريدون اي تطوير للكويت، ولا خدمة الشعب الذي يمثلونه، والا كانوا عملوا على اقرار سلسلة القوانين العالقة منذ سنوات في مجلس الامة.

اليوم يحاول النواب ابتزاز الكويت، وليس السلطة التنفيذية فقط في مسرحية عدم التعاون، لانهم وجدوا امامهم رئيس مجلس وزراء نظيف الكف، لا يخضع للابتزاز، ولا يعمل بطريقة اطعم الفم تستحي العين، بل يتحمل مسؤوليته بامانة، ويؤدي دوره بعيدا عن اي حسابات شخصية، ويدرك تماما ان الكويت لا يمكن ان تستمر على هذا النحو اذا لم تكن هناك ارادة اصلاحية كبيرة، ولا يمكن معالجة الفساد عبر الصفقات والتسويات، انما بالعمل السليم القائمة على اعطاء كل ذي حق حقه، ولهذا فانه اليوم يواجه واحدة من اعتى الهجمات شراسة، وهو يدرك ايضا ان اي تهاون في المواجهة يعني المس بجوهر العقد الاجتماعي الكويتي القائم منذ نحو اربعمئة سنة.

لقد اثبت سمو الشيخ صباح الخالد انه لا يسعى الى الحفاظ على منصبه من خلال شراء الولاءات، ولا عبر اضعاف هيبة الحكم بالتنازلات، بل اثبت انه الامين على دور رئاسة مجلس الوزراء، وان الحكومة اداة تطوير ونهضة، وليست تجمعا لانتهازيين، ولهذا مد يد التعاون مع مجلس الامة اكثر من مرة، بل انه اختار اربعة نواب ليكونوا وزراء في حكومته الحالية، وهي واحدة من السوابق التي تثبت ان الرجل لا يسعى الى مجد شخصي، بل انه يعمل لمرضاة الله اولا، وتلبية توجيهات القيادة السياسية بكل امانة، وخدمة الكويت والكويتيين بكل حرص وعدم تدفيعهما اي اثمان، ويدرك جيدا ان الثمن سيكون غاليا، لكنه لا يخاف في الله لومة لائم.

تقضي الامانة ان تقال كلمة الحق مهما كان الثمن، ومن هنا فان وجود الشيخ صباح الخالد على رأس مجلس الوزراء ضرورة اذا كان النواب يريدون فعلا النهوض بالكويت، وعلى سموه وكذلك رئيس مجلس الامة الا يخضعا للابتزاز السياسي مهما كانت الهجمة شرسة، لانهما اذا خضعا فان ذلك يعني دخول الكويت في دوامة كبيرة لا احد يعرف نهايتها.

نعم، على السادة النواب ان يتقوا الله بالكويت وشعبها وان يلتفتوا الى مهمتهم الاساسية وهي التشريع بحرص وطني والرقابة بامانة وان يؤدوا الامانات الى اصحابها من دون اي نوازع شخصية، ويتعاونوا مع سمو الشيخ صباح الخالد والرئيس مرزوق الغانم كي يثبوا انهم فعلا يسعون الى تأدية دورهم التشريعي على اكمل وجه.

شارك الخبر: